الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

448

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ويذكر بعض المفسرين سببا آخر لنزول هذه الآية وهو أن جماعة من قبيلة " بني ثقيف " وردوا على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فذكروا له أنهم مستعدون لمبايعته بشرطين : الأول هو أن يرغم أفراد هذه القبيلة على كسر أصنامهم بأيديهم ، والثاني أن يسمح النبي لهم بأن يواصلوا عبادة صنمهم ( العزى ) لسنة واحدة أخرى ! فنزل أمر الله على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن لا يبدي أية مرونة أمام هؤلاء ، حيث نزلت الآية المذكورة وأعلنت بأن فضل الله ورحمته قد شملت النبي وصانته من تلك الوساوس . بعد ذلك تذكر الآية أن هؤلاء القوم إنما يرمون بأنفسهم في الضلالة ولا يضرون بعملهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا ، إذ تقول . . . وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شئ . . . وأخيرا توضح الآية سبب عصمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الخطأ والزلل والذنب ، فتذكر أن الله أنزل على نبيه الكتاب والحكمة وعلمه ما لم يكن يعلم من قبل : وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم . . . ثم تردف الآية ذلك بجملة : وكان فضل الله عليك عظيما . 3 مصدر عصمة الأنبياء ! : إن هذه الآية الأخيرة من الآيات التي تشير إلى عصمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ارتكاب الخطأ والسهو والذنب ، فتقول بأن العون الإلهي الذي شمل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الذي صانه من الخطأ والضلالة التي كان يريد المنافقون أن يوقعوه فيهما ، ولكنهم وبفضل هذه المعونة الإلهية عجزوا عن تحقيق مآربهم ، ولم يلحق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أي ضرر نتيجة كيد المنافقين . وهكذا فقد عصم الله نبيه وصانه من كل خطأ أو سهو أو ذنب ، كي يستطيع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يصبح قدوة وأسوة للأمة الإسلامية ونبراسا لها في فعل الخيرات